محمد بن جرير الطبري

451

تاريخ الطبري

أنزل أيها الأمير رجالك فضرب وجه دابته وقال لو أطعت يا مجشر ما كنا قدمنا ههنا وسار غير بعيد وقال يا أهل الصباح أنزلوا فنزلوا وقربوا دوابهم وأخذوا النبل والقسي قال وخاقان في مرج قد بات فيه تلك الليلة قال وقال عمرو بن أبي موسى ارتحل أسد حين صلى الغداة فمر بالجوزجان وقد استباحها خاقان حتى بلغت خيله الشبورقان قال وقصور الجوزجان إذ ذاك ذليلة قال وأتاه المقدام بن عبد الرحمن ابن نعيم الغامدي في مقاتلته وأهل الجوزجان وكان عاملها فعرضوا عليه أنفسهم فقال أقيموا في مدينتكم وقال للجوزجان بن الجوزجان سر معي وكان على التعبية القاسم بن بخيت المراغي فجعل الأزد وبنى تميم والجوزجان بن الجوزجان وشاكريته ميمنته وأضاف إليهم أهل فلسطين عليهم مصعب بن عمرو الخزاعي وأهل قنسرين عليهم صفراء بن أحمر وجعل ربيعة ميسرة عليهم يحيى بن حضين وضم إليهم أهل حمص عليهم جعفر بن حنظلة البهراني وأهل الأزد وعليهم سليمان بن عمرو المقرى من حمير وعلى المقدمة منصور بن مسلم البجلي وأضاف إليهم أهل دمشق عليهم حملة بن نعيم الكلبي وأضاف إليهم الحرس والشرطة وغلمان أسد قال وغبى خاقان الحارث بن سريج وأصحابه وملك السغد وصاحب الشاش وخرابغره أبا خاناخره جد كاوس وصاحب الختل وجيغويه والترك كلهم ميمنة فلما التقوا حمل الحارث ومن معه من أهل السغد والبابية وغيرهم على الميسرة وفيها ربيعة وجندان من أهل الشأم فهزمهم فلم يردهم شئ دون رواق أسد فشدت عليهم الميمنة وهم الأزد وبنو تميم والجوزجان فما وصلوا إليهم حتى انهزم الحارث والأتراك وحمل الناس جميعا فقال أسد اللهم انهم عصوني فانصرهم وذهب الترك في الأرض عباديد لا يلوون على أحد فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ يقتلون من يقدرون عليه حتى انتهوا إلى أغنامهم فاستاقوا أكثر من خمس وخمسين ومائة ألف شاة ودواب كثيرة وأخذ خاقان طريقا غير الجادة في الجبل والحارث بن سريج يحميه ولحقهم أسد عند الظهر ويقال لما واقف أسد خاقان يوم خريستان كان بينهم نهر عميق فأمر أسد برواقه فرفع فقال رجل من بنى قيس بن ثعلبة يا أهل الشأم